الحلبي

538

السيرة الحلبية

كان توديعا لهم بذلك قال قال السهيلي رحمه الله لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى على شهيد في شيء من مغازيه إلا في هذه الرواية في أحد وكذلك لم يصل أحد من الأئمة بعده صلى الله عليه وسلم آه وفي النور أنه صلى الله عليه وسلم صلى على أعرابي في غزوة أخرى وفي البخاري عن جابر رضي الله تعالى عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في قتلى أحد دفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم بكسر اللام وفي رواية ولم يصل عليهم بفتح اللام لا يقال خبر جابر لا يحتج به لأنه نفي وشهادة النفي مردودة مع ما عارضها من خبر الإثبات لأنا نقول شهادة النفي إنما ترد إذا لم يحط بها علم الشاهد ولم تكن بحضوره وإلا فتقبل بالاتفاق وهذه قضية معينة أحاط بها جابر وغيره علما واستدل أئمتنا علي أن الشهيد لا يغسل ولو كان جنبا بقصة حنظلة رضي الله عنه لأن تغسيل الملائكة لا يكتفى به في إسقاط الحرج عن المكلفين من الإنس لعدم تكليفهم بخلاف تغسيل الجن فإنهم مكلفون ودفنوا بثيابهم ونزع عنهم الحديد والجلود أي وأسلم وحشى رضي الله عنه بعد ذلك فإنه في يوم فتح مكة فر إلي الطائف ثم وفد مع أهل الطائف لما اوفدوا ليسلموا وقد قيل له بعد ان قاضت ضاقت عليه ويحك والله إنه لا يقتل أحد من الناس دخل دينه قال وحشي فلم يرعه صلى الله عليه وسلم إلا إني قائم على رأسه أشهد شهادة الحق وفقال لي أنت وحشي وسألني كيف قتلت حمزة فأخبرته ثم قال ويحك غيب عني وجهك فلا أراك وفي رواية لا ترني وجهك وفي رواية تفل في وجهي ثلاث تفلات وقيل تفل في الأرض وهو جد مغضب أي وحينئذ لحق بالشام وكان وحشي لا يزال يحد في الخمر في زمن عمر رضي الله تعالى عنه حتى خلع من الديوان قال عمر رضي الله تعالى عنه قد علمت أنه لم يكن الله ليدع قاتل حمزة رضي الله تعالى عنه أي لم يكن ليتركه من الابتلاء وهذا أي تكرر حده في شرب الخمر وإخراجه من ديوان المجاهدين من أقبح أنواع الابتلاء عافانا الله من ذلك وروى الدارقطني في صحيحه عن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه كان يقول عجبت لقاتل حمزة كيف ينجو أي من الابتلاء حتى بلغني إنه مات غريقا في الخمر أي وذلك مع ما تقدم ابتلاء فظيع له رضي الله تعالى عنه وممن مثل به عبد الله بن جحش بدعوة دعاها على نفسه فقال أي قبل أحد بيوم